ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب د. خالد النجار |
لسنا من أعداء الرياضة التي تعني الرشاقة واللياقة والصحة والعافية، خاصة وأن رفاهية العصر الحديث أصابت أجسامنا بالترهل وأبداننا بالعلل في ظل غياب الحركة التي باتت مطلبا ملحا للجميع.
هذا الحديث بالطبع يشمل الممارسين للرياضة لا المشاهدين لها كما هي عادتنا الغالبة في عالمنا العربي!! لكن الأعجب من مسألة المشاهدة دون الممارسة، هذا الكم الرهيب من الأموال التي تنفق من قادة ووجهاء العرب –خاصة الخليجيين- على مهرجانات رياضية لاحظ لهم فيها إلا التفاخر والتباهي بينما يحصد الرياضيون الأجانب كل المكاسب الفلكية على مرأى ومسمع من المشاهد العربي المتأزمة أحواله بداية من محاصري غزة ومرورا بأهلنا بالعراق وسوريا وانتهاء بالآلاف من ساكني المقابر في وسط قاهرة المعز، ولا يفوتني جوعا الصومال ومشردي أفغانستان … والقائمة تطول.
ويكاد يطير عقلك دهشا وعجبا وأنت تتابع بعض أخبار البانورامات الرياضية العربية وقد أنفقت فيها الأموال المكدسة وحظنا منها التصفيق والتهليل، حيث اللاعبون كلهم من ذوي المهارات الأجنبية، الذين أحسنوا استثمار مواهبهم وجهودهم في حصد الملايين من جيوب العرب السذج المهووسين بفخر الجاهلية العربية القديم.
فعلى أحد المواقع الإلكترونية الرياضية تطالع الخبر التالي: بدأت فعاليات كأس (مكتوم الإماراتي) للتحدي للخيول العربية الأصيلة والخيول المهجنة الأصيلة، ويتنافس خلاله 14 خيلاً في الجولة الأولى والتي يبلغ مجموع جوائزها 55 ألف دولار. ويتوقع أن يشهد الشوط صراعاً شرساً بين الفرس «إيه اف الغبرا» لخالد خليفة النابودة بقيادة [ريتشارد مولين] بإشراف [جوليان دوفيلد] والفرس «كندار دو فالجاس» لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بقيادة الفارس [ريتشارد هيلز] وإشراف [دوغ واتسون]. ويتصدر الفرس «باريس جاجنر» لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم المشاركين في الشوط بقيادة الفارس [تاغ أوشى]. وأقوى المرشحين للقب الفرس «تيوريتكاللي» لأسطبل عذبة بقيادة الفارس [واين سميث]. وآخر مشاركاته يوم 2 أكتوبر الماضي في مضمار لونشامب بفرنسا حيث حل في المركز الثامن خلف الفرس «أريج» إلى جانب الفرس «صاحب دو كلوز» لفيصل الرحماني بقيادة [رويستون فرنش] والفرس «داريا» لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بقيادة [تيد دوركان] والفرس «فريفولوس» لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بقيادة الفارس [ميركو ديمورو] والفرس «البر لوتوا» لعلي الحداد بقيادة الفارس [اوليفيه بيلييه].
فلو كان فرسان هذه الخيول من العرب لهان الخطب، خاصة وأن الفروسية فن عربي أصيل، ورياضة راقية، بل كنت أتمنى على الأقل أن تكون مجموعة الفرسان سالفة الذكر خليط من العرب والأجانب حتى نقول إنها المنافسات والاستفادات من الخبرات الأجنبية عن طريق المشاركة والاحتكاك المباشر.. لكن للأسف وبكل أسى نلحظ الفشل العربي متوغلا حتى النخاع، إلا أن
المعايش للواقع الحياتي المصري في كافة شوارع وقرى ونجوع مصر، يدرك صورة مغايرة تماما عن الصورة التي يعرضها الإعلام وتشغل باله وتستحوذ على برامجه، حيث تفاقمت هموم المواطن على كافة الأصعدة وبات الوضع المعيشي مأساوي لدرجة لا تطاق، في بلد يقع 40% من سكانه تحت خط الفقر.
فأبسط مقومات الحياة اليومية المتمثلة في «رغيف الخبز» صار معضلة ترهق الغني قبل الفقير، والمواطن يقضي ساعات كل صباح أمام المخبز، للحصول على رغيف أسود غير آدمي بالمرة، محشو بأرجل الصراصير أحيانا، وبالحصى أو الخيوط أو براز الفئران أحيانا أخرى، ويخبز في مخابز لا تتوفر فيها أدنى الشروط الصحية، هذا فضلا عن لهيب الأسعار الذي طال كل شيء.
وحدث ولا حرج عن العملية التعليمية المنهارة، واعتماد رب المنزل على الدروس الخصوصية من أجل إتمام رسالته التعليمية مع أبنائه والتي تستنزف دخل الأسرة، أما المستشفيات الحكومية فلا تجد فيها إلا صغار الأطباء يجربون في الناس مختلف طرق العلاج، والأساتذة الكبار تواجدهم في عياداتهم الخاصة ذات الأجور المرتفعة، وإذا اضطررت لإجراء عملية جراحية وليست معك تكاليفها الفلكية في مستشفى خاص ،فأنت مهدد في المستشفى الحكومي بالتلوث بفيروس c/سي الذي أصاب حتى الآن 20 مليون مصري وشارف حد الوباء.
والحديث عن القضاء هو نوعا من الحديث عن المماطلات والتسويفات في قضايا تمكث في المحاكم سنوات مديدة دون الحصول على فصل فيها، والقائمون على المؤسسة القضائية والأمنية صفوة المجتمع الخبيثة المعينون بالرشاوى والمحسوبيات والأبواب الخلفية. وصار دعاء المصريين الغالب بأن يجنبهم الله الويلات الثلاث: «المدرس والمحامي والطبيب».
كل هذا الخضم من المعاناة جعل حياة المواطن العادي بعيدة كل البعد عن المهاترات الإعلامية السياسية التي تثير الضجيج حول دولة الدستور والقانون، ودولة المؤسسات، ودور مصر الريادي في المنطقة، ومصر أم الدنيا، وعظمة مصر وجمال مصر وروعة مصر .. وغيرها من الشعارات الفضفاضة التي لا تجد لها صدى في وجدان المواطن المعدوم.
لقد كفر المواطن المصري بالساسة وبالسياسة، وعزف من قديم الأزل عن هذه الموضوعات السياسية لأنها في مخيلته نوعا من الترف الفكري والكلامي يقوم عليه شرذمة من إعلاميين ومحللين من أصحاب المنفعة الشخصية، والبطون المتخمة، والجيوب العامرة، والسترات الأنيقة، والسيارات الفارهة، حيث بلغ دخل أحد الإعلاميين السنوي من أحد القنوات 12 مليون جنيه، وما خفي كان أعظم.
خاصة وأن الواقع حول المواطن لا يتغير، فأيام السادات المأساوية لم تتغير كثيرا عن أيام جمال الذي كان يهلل بشعار «أرفع رأسك يا أخي فقد ولى عهد الاستعباد»، وأيام حسنى مبارك كانت أشد وأقسى من سابقتها، رغم الخطط الاقتصادية الخمسية، وتعاقب الوزارات، والخصخصة والكويز والجات … وغيرها من الأحلام التي عشناها عمرا مديدا
رغم كثرة المحن التي تعرض لها الإسلام إلا أن أشدها خطرا وأعظمها نكاية في جسده محنة وقوعه بين براثن عالم مأجور وجاهل متطوع، تلك المحنة التي استهدفت معالمه بالتشويه، فخرج منها بغير صفائه الأول، ومن ثم فقد فاعليته في توجيه الناس إلي حياة مثلى ملئها سعادة الدنيا والآخرة، ومع تزايد الطعنات من أتباع الهوى وطلاب الدنيا، تقهقرت مكانة الدين في النفوس، وتوالت الأزمات والنكبات عندما سار الناس وراء أهوائهم وتركوا تعاليم ربهم، وصدق والله ابن مسعود -رضي الله عنه- حيث قال: ( أنتم اليوم في زمان الهوى فيه تابع للعلم، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم فيه تابعا للهوى ) (1)
العالم المأجور
(إن آفة رجال الدين -حين يصبح الدين حرفة وصناعة لا عقيدة حارة دافعة- أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، يأمرون بالخير ولا يفعلونه، ويدعون إلي البر ويهملونه، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويؤولون النصوص القاطعة خدمة للغرض والهوى، ويجدون فتاوى وتأويلات قد تتفق في ظاهرها مع النصوص، ولكنها تختلف في حقيقتها عن حقيقة الدين، لتبرير أغراض وأهواء من يملكون المال أو السلطان كما كان يفعل أحبار اليهود) (2)
ومواقف الوصوليين - الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا – مواقف قديمة قدم الحق والباطل، فمنها ما ذكره السيوطي أنه قدم على المهدي عشرة محدثين، منهم: فرج بن فضالة، وغياث بن إبراهيم – وكان المهدي يحب الحمام – فلما أدخل غياث قيل له: حدث أمير المؤمنين. فحدثه عن فلان عن أبي هريرة مرفوعا: «لا سبق إلا في حافر أو نصل» وزاد فيه «أو جناح» فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم. فلما قام، قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب، وإنما استجلبت ذلك. ثم أمر بالحمام فذبحت (3)
وهذا الفاجر بن هانئ شاعر المعز العبيدي الفاطمي الذي كان يقول للمعز
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
وقال فيه أيضا:
أرى مدحـه كالمـدح لله إنـه قنوت وتسبيح يحط من الوزر
وفي أيامنا تلك ما أكثر المداهنين والمروجين للباطل، وما أكثر الشعارات والأحاديث البراقة التي تحمل في طياتها السم الزعاف، وصدق رسول الله-صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان» (4)
فمن طليعة هؤلاء هذه الشرذمة التي أطلقت على نفسها (دعاة تحرير المرأة) واستهدفت في حقيقة الأمر عفة وطهارة المرأة، وأرادوا توجيهاها إلى التهتك والرذيلة.
لقد عمدوا إلى الكتاب والسنة يتصفحون أوراقهما، وإلى كتب الفقه والأحكام ينقبون عن اجتهادات الأئمة فيها وأقوال الفقهاء، لعلهم يجدون في ثناياها ما يعينهم على أن يغسلوا عن أنفسهم عار (حجاب المرأة)!! الذي عيرهم به الغربيون، ورأوا فيه أبرز عيوب الإسلام، فإذا بهم يقعون على أقوال لبعض الأئمة تجيز للمرأة أن تبدى وجهها وكفيها، وتخرج كذلك من بيتها لحوائجها. ويؤخذ منها -أيضا- أن المرأة يجوز لها أن تشهد الحرب لسقي المجاهدين ومداواة الجرحى، ثم وجدوا في تلك الأقوال إذنا بخروج المرأة إلى المسجد للصلاة وجلوسها للتعلم والتعليم، فكفاهم هذا القدر من المعلومات لأن يدعوا أن الإسلام قد أعطى للمرأة حرية مطلقة، وأن الحجاب من تقاليد الجهلاء، اتخذه المتأخرون من المسلمين الجامدين المتشددين، ولا أثر له في آية ولا حديث، وإنما القرآن والسنة يعلمان الحياء والعفاف على سبيل التوجيه الخلقي العام، وليس فيهما قانون أو ضابط يقيد حركة المرأة وتنقلها بقيد ما.
لقد أخذ هؤلاء أقصى ما أعطاه الإسلام من حرية للمرأة، واتخذوه نقطة البدء وبداية المسير، فيتقدمون في سبيل الحرية ويتمادون إلى أن يخلعوا عن أنفسهم ثوب الحياء والاحتشام، فلا يقف الأمر بإناثهم عند إبداء الوجه والكفين، بل يجاوزه إلى تعرية الشعر والذراع والنحر إلى آخر هذه الهيأة القبيحة المعروفة.
وعلى الدرب سار «دعاة الإصلاح» الذين تربوا في دهاليز الغرب العلماني، وانبهروا بتقدمه المادي وغضوا الطرف عما في مناهجهم من إلحاد ومادية وإباحية، ثم عادوا إلى بلادنا ليفتعلوا عداوة بين العلم والدين، في محاولة لإقناع الجماهير بأن الإسلام هو العائق الأوحد في وجه التقدم، وأن تعاليمه العتيقة الرجعية أصبحت لا تناسب عصرنا، وأن سبيل النهضة كما يقول عميدهم المزعوم: ( واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء، وهي أن نسير سيرة الأوروبيين، ونسلك طريقهم، لنكون لهم أندادا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب ) ومن هنا بدأت حملة مسعورة من قبل المستنيرين -على حد زعمهم- على كل ما هو إسلامي.
فهذا يستنكر دور الإسلام في إدارة شئون الحياة، ويندد بالخلافة الإسلامية، ويحاول جاهدا إثبات أنها نظام تعارف عليه المسلمون، وليس في أصول الشريعة ما يلزم به، وأنها قامت على القهر والغلبة، وحرمت علماء المسلمين أن يؤلفوا في العلوم السياسية، لأن الخلفاء كانوا يكرهون هذا العلم، ويعتبرونه أخطر العلوم على سلطتهم، ثم يقرر في النهاية أنه: ( لا
بسم الله الرحمن الرحيم
خمس ما أثقلهن في الميزان
عن ثوبان -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-:
( بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه ) [1]
لا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا ترك صدئ، فإذا ذكر جلاه، وصدا القلب بأمرين: بالغفلة والذنب. وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.
فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكبا على قلبه. وصدأه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل. لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقا ولا ينكر باطلا وهذا أعظم عقوبات القلب [2]
أما هذه الأذكار التي وردت في هذا الحديث الجليل فلها منزلة خاصة وقدر عظيم عند الله تعالى. فهي الباقيات الصالحات التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم قال عز وجل: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف:46].
قال القرطبي في تفسير الباقيات الصالحات: قال الجمهور: هي الكلمات المأثور فضلها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [3]
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (استكثروا من الباقيات الصالحات) قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: (التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ولا حول ولا قوة إلا بالله) [4]
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (خذوا جُنتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإنهن مقدمات ومنجيات، وهن الباقيات الصالحات ) [5]
وعن الحارث مولى عثمان قال: كان عثمان -رضي الله عنه- جالسا ونحن معه إذ جاءه المؤذن فدعا بماء فذكر الحديث في فضل الوضوء والصلوات الخمس، قال: وهن الحسنات، يذهبن السيئات. قالوا: يا عثمان هذه الحسنات فما الباقيات الصالحات؟ قال: ( لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) [6]
وهذه الأذكار غراس الجنة، فقد روي الترمذي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لقيت ليلة أسري إبراهيم الخليل عليه السلام، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله اكبر )
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -
بضعة أيام وينطلق سباق الرئاسة المصري، وقد تكشفت الرؤية -كما هو متوقع- عن تيار إسلامي وتيار ليبرالي وبعض الفلول، لكن ما يثير الاستغراب والدهشة هو تمخض التيار الإسلامي عن مرشحين اثنين، مرشح لجماعة الإخوان المسلمين (د. محمد مرسي)، ومرشح ذو مرجعية إسلامية (د. عبد المنعم أبو الفتوح)، مما يضع الصوت الإسلامي على مشارف التلاشي وغياب التأثير نتيجة تشتت الأصوات الانتخابية، خاصة وأن الكتلة التصويتية الإسلامية ليست بالضخامة التي تستوعب التشرذم والتفرق.
بحت أصوات النخبة في توضيح خطورة الأمر، وبذلت محاولات مضنية لتوحيد الصف الإسلامي تحت مرشح واحد، لكن كل الجهود ضاعت سدى .. فمؤيدي أبو الفتوح يرون أنه الأجدر لهذا المنصب، بحكم مواهبه الحوارية، وتاريخه النضالي المشرف، فضلا عن شعبيته الجيدة لدى الإسلاميين وطائفة من الليبراليين، ووقوفه على مسافة متساوية من كافة القوى الوطنية، خاصة وأن مرشح الإخوان كان بالأساس في قائمة الاحتياط، وكان من المفروض الزج به في مضمار السباق الرئاسي إذا خلت الساحة من مرشح للتيار الإسلامي، فضلا عن تدني شعبيته، ولن يقف ورائه سوى صوت الإخوان فقط، وهم بالطبع ليسوا بالكثرة التي تضمن نجاح مرشحهم.
أما الإخوان فيرون أنهم الأولى بأن يكون مرشح الرئاسة منهم، بحكم تواجدهم بكثافة في العملية الانتخابية لشعبيتهم العالية، رغم وعودهم السابقة بعدم تقديمهم مرشح رئاسي، ويرون أن د. محمد مرسي صاحب مشروع نهضة جدير بالتبني، وأن مرشح رئاسي يدعمه حزب كبير مثل الحرية والعدالة أولى أن تتكاتف ورائه كل القوى الإسلامية.
والمحصلة أن جمهور التيار الإسلامي أصيب بحيرة، ففي حين أيد طائفة من العلماء الأجلاء مرشح الإخوان، على العكس أيد السلفيون د. أبو الفتوح، وبالتالي تفرق العلماء كما تفرق الساسة.
وبعيدا عن استطلاعات الرأي التي يشكك بها البعض، وجدت كل من حاورتهم لم يحسموا أمرهم بعد، من المثقف إلى رجل الشارع البسيط، فما إن يجمعني المجلس بأحد إلا وسألته عن نيته في اختيار مرشحه: الأقارب والأصدقاء ورفقاء الطريق حتى سائق التاكسي الذي أركب معه، وبائع الفول الذي أبتاع منه، والصيدلي الذي أشتري منه الدواء .. الكل تقريبا في حيرة.
ربما يحكم اختلاف المترشحين
اقرؤوا التاريخ لتعرفوا ماذا يراد بكم ومنكم.
اقرؤوا التاريخ لتدركوا لمن يكون الولاء وممن يكون البراء.
اقرؤوا التاريخ لتتعلموا كيف تواجهون الغد بخبرة الأمس.
منذ أن أصبح للإسلام دولة وشوكة بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة وهو يواجه المؤامرات والدسائس من قبل أعدائه الذين كرهوا نوره وسئموا الحياة في ظل طهارته، وعلى مدى تلك العصور لم تنقطع هذه المكائد التي تدبر في الخفاء للنيل منه إلا أنه في العقود الأخيرة أخذ الأعداء يسفرون عن وجوههم ويعلنون بصراحة بغضهم وحربهم، وأضحى الإسلام أسيراً بين مكر أعدائه وتخاذل أبنائه.
( فلقد كان سقوط الشيوعية قد حرم الغرب من ذلك «الآخر» الذي أعتاد أن يحدد هويته إزاءه، فبدلا من كتلة سوفيتية يسودها نظام عدائي وباعث على التهديد إذ بالغرب يكتشف إخوانه الأوروبيين الشرقيين الذين يشاركونه الميراث الديني والثقافي ويتطلعون إلى مشاركته في الحرية والرخاء، وكان لابد من ملء الفراغ بعدو جديد حتى تستمر المؤسسات الضخمة التي تم إنشاؤها إبان الحرب الباردة في أداء عملها، وكان الإسلام حليف الأمس في أفغانستان وسواها هو المرشح القوى لملء تلك الفجوة الإستراتيجية التي تفتقت بانهيار الشيوعية، وبدأت الحملة في الصحافة الغربية منذ أواخر الثمانينات - ومازال أوارها مستعراً - حتى ليخيل لقارئ تلك المطبوعات أن المسلمين يدقون أبواب فينا بالفعل، وكانت ذورة هذه الحملة مقالة ظهرت بمجلة الشؤون الخارجية الأمريكية تحت عنوان «صدام الحضارات» توقع كاتبها فيها حتمية الصراع بين الحضارات وبخاصة الحضارة الإسلامية الغربية، وقد اكتسبت هذه المقالة منذ ظهورها شعبية كبيرة ربما لا تستحقها الفرضيات المطروحة فيها وخرجت التحذيرات بأن [المسلمين قادمون] وأن الخطر الأخضر الذي لا يقل ضراوة عن الخطر الأحمر يترصد الحضارة الغربية للقضاء عليها وإبادة أهلها وخرج مستشرقي اليوم - وهم نفس مستشرقو القرن السابع عشر والثامن عشر ولكن في أزياء عصرية ولغة عصرية - ليرددوا نفس الافتراءات والأكاذيب التي كان يرددها أسلافهم وكأن العالم لم يتغير، ويكتشف هؤلاء أن الإسلام - بحكم طبيعته الفريدة - معاد للحضارة الحديثة وأنه يقمع الأقليات والنساء ويتعارض مع إعلان حقوق الإنسان العالمي وكل المواثيق الخاصة بالحقوق المدينة )(1)
ولا يمكن لأي منصف أن ينكر دور اليهودية التلمودية في تكوين هذا العداء السافر للإسلام وأهله، فبعد أن نجح اليهود في احتواء العالم الغربي المسيحي وإقامة نظام شيوعي في روسيا وعاش الفريقان بمفاهيم يهودية قوامها الإلحاد والإباحية ونبذ قيم الدين وتعاليمه، توجهت كل هذه القوى صوب الإسلام لتحتويه أيضاً وبذلك يتحقق الحلم اليهودي في سيادة العالم الذي يصبح أفراده خدم وعبيد لشعب الله المختار كما تنص بروتوكولات حكمائهم «إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض وقد منحنا الله العبقرية كي نكون قادرين على القيام بهذا العمل» (2)
مسلسل الإفساد اليهودي
اليهود نوع من الناس يتميز عن غيره من أجناس الأرض قاطبة بصفات جبلية خاصة منشؤها نفس شريرة ألفت الفساد واستمرأت العلل منذ أمد سحيق، فهذه الصفات من أذى ومكر وخديعة ولجاج وحب المال لا يمكن أن تصدر إلا عن نفس شيطانية يزعجها أن ترى لله طاعة في الأرض ومن ثم فهي تأبى إلا أن تقعد للخير كل مقعد وتسد عليه كل طريق تلك الحقيقة يلخصها د.أوسكار ليفي بقوله: «نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه ومحركي الفتن فيه وجلاديه»
ولقد أقتصر دور اليهود في الحياة الاجتماعية في أوربا طيلة رحلة الشتات على دور (المرابي) الذي يسلب الثروات (وتاجر الرقيق الأبيض) الذي يفسد أخلاق المجتمعات مما حدى بالمجتمع الأوربي إلى النظر إليهم نظرة احتقار وامتهان، وفرضت الكنيسة عليهم زياً خاصاً وحصرتهم في (الجيتو) وحرمت عليهم الاتصال بالمجتمع المسيحي أو المصاهرة إليه، وربما تعرضوا للطرد من حين لآخر فكانت تلك الحياة القاسية أكبر عامل وجه اليهود إلى سلوك طريق آخر يمكنهم من السيطرة على المجتمع الغربي المسيحي والخروج من تلك العزلة إلى حيث النفوذ والسلطان الذي يضمن لهم شرعية الإفساد واحتواء ذلك المجتمع ثم تسخير كل إمكانياته لإقامة دولة تكون منطلقا لسيادة العالم حسب تعاليم تلمودهم ووصاياه، ولقد تأكد لديهم دور الدين - مصدر القيم والأخلاق - في تكوين مجتمع متماسك قوي له دور فعال في البناء والتقدم فتركزت جهودهم على إضعاف كيانه في نفوس أفراد المجتمع الغربي والوصول إلى حياة تقوم على المادية والانحلالية
«علينا أن ننتزع فكرة الله ذاتها من عقول المسيحيين وأن نضع مكانها عمليات حسابية وثروات مادية»(3)
«شعبنا محافظ مؤمن متدين ولكن علينا أن نشجع الانحلال في المجتمعات غير اليهودية فيعم الفساد والكفر وتضعف الروابط المتينة التي تعتبر أهم مقومات الشعوب فيسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد .. وسنجعل رجال الأديان الأخرى باستهزاءاتنا وتهجمنا عليهم أضحوكة أولاً .. ثم نجعلهم مكروهين … وسنجعل أديانهم مهزلة»(4)
«لا نريد بقاء دين فوق الأرض غير ديننا إذ أن بقاء الأديان سيكون خطرا دائما لكيان حاكميتنا لأن الإيمان بالبعث بعد الموت يقوي معنويات الأشخاص ويعطي الإمكانية لمثل هؤلاء الناس لمقاومتنا ومعارضتنا فلذا سنفني الأديان أما نحن فسنبقى متمسكين بشعار قومنا وهو الشريعة العبرانية الموروثة لنا»(5).
وكانت (المحافل الماسونية) صاحبة الدور الأكبر في استقطاب المفكرين والمثقفين والقادة إليها وتشكيلهم تشكيلا فكريا جديدا على المبادئ العلمانية، وفى ذلك تقول الماسونية العالمية: «علينا أن نسمح بالانحلال في المجتمعات غير اليهودية فيعم الفساد والكفر وتضعف الروابط المتينة التي تعتبر أهم مقومات الشعوب فيسهل علينا السيطرة وتدمير الشعوب غير اليهودية والقضاء على الأخلاق والدين وإثارة الفتن والحروب»
وجاء في مجلة أكاسيا الماسونية عام 1904م ما نصه: «إن طريقتنا السياسية هي الحرب ضد الأديان وإيجاد حكومات علمانية» وفي المجلة نفسها عام 1903 «إن النضال ضد الأديان لا يبلغ نهايته إلا بعد فصل الدين عن الدولة»، «ويجب ألا ننسى بأننا نحن الماسونيين أعداء للأديان وعلينا ألا نألوا جهدنا في القضاء على مظاهرها»(6)
تبلورت هذه المخططات في شكلها العملي بقيام الثورة الفرنسية التي أقامت أول دولة أوربية علمانية ترفض الدين وقيمه وتمارس الفساد تحت دعوى الحرية وبذلك يسر اليهود للفرنسيين الانغماس في حياة الترف والفجور وزينوا باريس لتكون مدينة
الكرم من الأخلاق العريقة التي ألفها منذ الأزل أصحاب النفوس العظيمة، فأكبدوها في تعاملاتهم ومدحوا بها ساداتهم، وجعلوها دليل الرفعة والفخار، وغاية المجد لما فيها من الإيثار وعلو الهمم والأقدار، وكانت عندهم نقيض اللؤم والشنار، وفي فقدها كل مذمة وعار، فالكرم عادة السادات وشيمة الأحرار، وعادة السادات سادات العادات، وشيمة الأحرار أحرار الشيم.
قال أحد الحكماء: أصل المحاسن كلها «الكرم» وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام، وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام، وجميع خصال الخير من فروعه.
ولقد كانت الشجاعة والكرم من أبرز صفات المجتمع العربي الجاهلي، وظهر منهم في كل عصر ومصر أقطاب اشتهرت بالكرم، وروى عنهم مواقف عظيمة في الجود والسخاء، وكان من أبرزهم وأشهرهم (حاتم الطائي) الذي كان مضرب المثل فيهم بالكرم.
ومما يؤثر عنه في ذلك ما ذكره التنوخي في المستجاد قال: إن رجلاً سأل حاتماً الطائي، فقال: يا حاتم، هل غلبك أحد في الكرم؟ قال: نعم، غلام يتيم، وذلك أنى نزلت بفنائه، وكان له عشرة أرؤس من الغنم، فعمد إلى رأس فذبحه وأصلح لحمه وقدمه إلى، وكان فيما قدم الدماغ، فقلت: طيب والله، فخرج من بين يدي، وجعل يذبح رأساً بعد رأس، ويقدم الدماغ، وأنا لا أعلم، فلما رجعت لأرحل نظرت حول بيته دماً عظيماً، فإذا هو قد ذبح الغنم بأسرها، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ قال: يا سبحان الله، تستطيب شيئاً أملكه وأبخل عليك به، إن ذلك لسبه على العرب قبيحة، فقيل: يا حاتم، فبماذا عوضته؟ قال: بثلثمائة ناقة حمراء، وبخمسمائة رأس من الغنم، فقيل: أنت أكرم منه، قال: هيهات، بل هو والله أكرم، لأنه جاد بكل ما ملك، وأنا جدت بقليل من كثير.
ومن الأجواد المشاهير في الجاهلية أيضاً (عبد الله بن جدعان) وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره، ووقع فيها صغير فغرق، وذكر ابن قتيبة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لقد كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عمَىِّ) أي وقت الظهيــرة. وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ويسقى اللبن حتى سمع قـول أميــه بــن أبـــى الصلــت
|
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهــــم |
|
فرأيت أكرمهم بنـي الديــــان |
|
البر يلبـــــك بالشهـــــاد طعامهــــم |
|
لاما يعللنـــــا بنـــــــــو جدعـــــــــان |
فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير تحمل البر والشهد والسمن، وجعل منادياً ينادى كل ليله على ظهر الكعبة: أن هلموا إلى جفنه ابن جدعان، فقال أميه في ذلك
|
له داع بمكـة مشمعـــــل |
|
وآخر فـوق كعبتهــا ينـــــادى |
|
إلى روح مـــن الشيـزى مـلاء |
|
لبــــاب البـــر يلبك بالشهاد |
ولقد أحب العرب الكرم، واتخذوا له رموزاً وإشارات، فكانت تسمى الكلب داعي الضمير ومتمم النعم ومشيد الذكر لما يجلب من الأضياف بنباحه، وكانوا إذا اشتد البرد وهبت الرياح لم تشب النيران فرقوا الكلاب حوالي الحي وربطوها إلى العتمة لتستوحش فتنبح فتهدى الضلال وتأتى الأضياف على نباحها.
ولقد كان الكرم العربي له عدة دوافع وأسباب نستطيع أن نوجزها في النقاط الآتية:
فلقد كانت البيئة العربية صحراء قاحلة، وكان سكانها من البدو في ترحال مستمر، فراراً من الجدب وبحثاً عن موارد المياه والكلأ. تلك البيئة جعلت العربي يدرك قيمة قرى الضيف وإعانة المحتاج ونصرة المظلوم وغيرها من القيم النبيلة، فكان يتشبث بهذه القيم حتى تعم وتنتشر ويعود إليه في النهاية خيرها ويشمله أثرها.
حيث انتشرت في البيئة العربية صفة حب الفخر والتباهي بخصال الكرم والسخاء، وفعل الآباء والأجداد، فأحب العربي أن يرتبط ذكره بما أحبه الناس من تلك الخلال، وكان الكرم أكثرها تأثيراً في النفوس. كما كان للحرب والنزاعات المستمرة بين القبائل دوراً في انتشار الكرم وحرص العرب عليه، حيث كان من آثار الحروب انتشار الفقر والبؤس في البلاد، فقل الغذاء وعز الطعام، فأحسوا بالجوع ينبش أنيابه بين أحشائهم، ويكاد يفتك بهم، وبخاصة إذا كانوا مسافرين أو عابري سبيل، فقدروا معنى الإنسانية الحقيقية، بتقديم ما يحفظ على الإنسان حياته أو يسد رمقه أو يروى غلته، ولذلك عظموا الكرم وإطعام الطعام، ووصفوا بالكرم عظماء القوم، وكان الكرم في مقدمه الفضائل التي يحب العربي أن يتحلى بها.
وخلاصة القول أن الكرم، وإن شاع في المجتمع العربي القديم قبيل الإسلام، إلا أنه ارتبط بمنافع دنيوية وغايات نفعيه ومطامع ومكاسب مادية، ليس الدين أو التدين واحداً منها، لكن مع بزوغ شمس الإسلام احتلت القيم الإنسانية مكانة هامة في نظامه وهيكله، واختلف الأمر بالنسبة للمسلم، فلقد تعلق برب رحيم يرضيه مكارم الأخلاق، ويغضبه كل دنيئة، واتضحت رسالة الإنسان الحقيقية على الأرض - ألا وهى عبادة رب العالمين - ثم حساب ثم إلى جنه أو إلى نار، وكانت هذه القيم الإنسانية أحد الأركان الأساسية التي بها تقوم بها العبادة، والتي بها ينجو المسلم من نار تلظى، إلى جنه عرضها السماوات والأرض أعدها الله للمتقين.
كان الكرم أحد هذه القيم النبيلة التي اهتم بها الإسلام، وأمر بها، فلقد عرف الله سبحانه وتعالى نفسه لعبادة بأن الكرم اسم من أسمائه تعالى (الكريم)، وصفه من صفاته عز وجل، لأنه هو الذي انفرد بالملك والغنى، وتوحد بالعظمة والثناء والسنا، واختص بالجاه والسلطان، فهو إذا عصى غفر، وإذا اطلع أمهل وستر، وإذا وعد وفي، وإذا أوعد عفا، لا يضيع من لجأ إليه، ولا يثلم من توكل عليه، يداه مبسوطتان بالخيرات، وله خزائن الأرض والسماوات، لا ينازع في قسمة رزقه، ولا يراجع في تدبير خلقه، فهو الكريم بالإطلاق، وكما أنه الكريم نادى عبادة بحب الكرم، وبذل المال رضاء وجه وابتغاء مرضاته، ونهاهم عن الشح والبخل.
قال تعالى:
- {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنه عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}[آل عمران:133-134]
- {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجــون تجارة لن تبور}[فاطر:67]
- {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [آل عمران:92]
- {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبه أنبتت سبع سنابل في كل سنبله مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم}[البقرة:261]
- {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنت لا تظلمون}[البقرة: 272]
- {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى}[الليل:5-10]
كما تعددت الأحاديث النبوية لهذه الأمة تدعوا المسلمين للبذل والسخاء وتبين لهم أنه طريق من طرق النجاة.
- فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن الله تعالى جواد يجب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ) [الترمذي]
- وعن أبى هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً ) [البخاري]
- وعن أبى ذر -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده ) [أحمد]
- وعن على -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إن في الجنة غرفاً يرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها ) فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال: ( هي لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام ) [الترمذي]
- وعن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان ) [مسلم]
- ( لا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبداً ) [صحيح الجامع: 7616]
- ( شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع ) [أبو داود] وفي حديث آخر: ( اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ) [مسلم]
كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعظم قدوة عملية للمسلمين في هذا الشأن فعن جوده وكرمه حدث ولا حرج:
فعن جابر -رضي الله عنه- قال: ما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن شيء قط، فقال: لا. [رواه البخاري في الأدب]
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس. [رواه البخاري]
وعن ابن عباس -رضي الله ع